محمد جواد مغنية
98
في ظلال نهج البلاغة
الألماني « كنت » : لما كانت الحياة الدنيا لا تحقق الجزاء فلا بد في طبيعة الحال من حياة أخرى . ( خضوعا قياما إلخ ) . . يحشر سبحانه الخلائق يوم القيامة للحساب والجزاء ، ويساقون دفعة واحدة كالأسارى حفاة عراة خاضعين خائفين ، فإذا بلغوا الموقف قاموا على الأقدام حيث لا مقاعد ولا وسائد ( قد ألجمهم العرق ) من الخوف والحر ، أما قول الإمام ( فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا ) فهو كناية عن كثرة الخلائق وضخامة عددهم . ومن البداهة ان العذاب غدا بشتى أنواعه خاص بمن ظلم وأجرم ، فأما من أحسن واتقى فله جزاء الحسنى . قال الرسول الأعظم ( ص ) : إن اللَّه يعاملكم بما عاملتم به عباده . . إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة . ( فتن كقطع الليل المظلم إلخ ) . . أشار الإمام إلى الفتن في الخطبة التي قبل هذه بلا فاصل رقم 99 . وأيضا أشار إليها في كثير من الخطب ، ولذا نقتصر في الشرح على ما لا بد منه ، وما كرر الإمام وأكد إلا للحث على جهاد أعداء اللَّه والانسانية سدا لباب الضلال ، قال تعالى : * ( وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) * - 193 البقرة . وقال : * ( والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوه تَكُنْ ) * - 73 الأنفال . للمنبر - حول راية البغي : ( يجاهدهم في سبيل اللَّه قوم أذلة عند المتكبرين ، في الأرض مجهولون ، وفي السماء معروفون ) . ضمير يجاهدهم يعود إلى أهل الراية الباغية وهم وأمثالهم من المتخمين معنيون بالمتكبرين ، والإمام يشير بقوله هذا إلى أن راية البغي والفساد لا تمر وتعيش في هذه الأرض تفسد على البشرية حياتها ، وتبعث بكرامتها ، بل يتصدى لها دفاعا عن الحق والحرية ، ويثور عليها - أعزة شرفاء عند اللَّه وأوليائه ، وان ازدرتهم أعين الأشرار وأهل الضلال . وقد كرر الإمام هذا المعنى وأكده في العديد من أقواله ، من ذلك قوله : من سل سيف البغي قتل به . أي أن الظالم من حيث لا يريد يغرس في نفس المظلوم بذرة الثورة عليه ، ويحثه على الاستماتة دون حقه . وقد أوجب الإمام